أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
343
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الواو والذال وذ ر : قوله تعالى : وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » أي يتركهم . ولم يستعمل منه ماض ولا مصدر . وقد سمع الوذر مصدرا ، وهو شاذّ كالورع . وقيل : أصل ذلك من القذف . يقال : فلان يذر الشيء ، أي يقذفه لقلّة اعتداده به . فمعنى قوله تعالى : ثُمَّ ذَرْهُمْ « 2 » أي اقذفهم وألقهم واتركّهم فلا اعتداد بهم وعدم مبالاة . ومن ذلك الوذرة : وهي قطعة لحم صغيرة سميت بذلك لقلّة الاعتداد بها ، والجمع وذر . ومنه أنّ رجلا رفع إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه قال لآخر : « يا بن شامّة الوذر » « 3 » قال أبو عبيدة : هي كلمة معناها القذف ، وإنّما أراد : يا بن شامّة المذاكير ، كنّى بذلك عن الكمرات ، أي أنها تشمّ كمرا مختلفة . والوذرة والمذرة « 4 » بمعنى واحد . وفي الحديث : « فأتينا بثريدة كثيرة الوذر » « 5 » أي قطع اللحم . وفي حديث أمّ زرع : « فإني أخاف ألّا أذره » « 6 » قال أحمد بن عبيد : معناه أخاف ألّا أقدر على فراقه لأنّ لي منه أولادا . وقال يعقوب : معناه : ألّا أذر صفته ولا أقطعها من طولها ، واللّه أعلم . فصل الواو والراء ور ث : قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ « 7 » أي تنتقل إلينا بما عليها ممّا كان بأيدي الناس . وهذا على ما يتفاهمونه . وإلا فالباري تعالى لم يزل ملكوت السماوات والأرض
--> ( 1 ) 186 / الأعراف : 7 . يعمهون : يعمون عن الرشد أو يتحيّرون . ( 2 ) 91 / الأنعام : 6 . ( 3 ) النهاية : 5 / 170 . ( 4 ) في الأصل : والقذرة ، ولعلها كما ذكرنا ، من الحديث : « شر النساء الوذرة المذرة » . ( 5 ) النهاية : 5 / 170 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) 40 / مريم : 19 .